ابن الجوزي
141
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يقال : هالك وهلكى ، ومريض ومرضى ، وسكران وسكرى ، ومن قرأ « أسارى » فهو جمع الجمع ، لأن جمع أسير أسرى ، وجمع أسرى أسارى ( 1 ) . وقوله : ( حتى يثخن في الأرض ) أي يتمكن فيها فيبالغ في قتل أعدائه . وكان هذا أول حرب ، وفي المسلمين ضعف وقلة ، فلم يكن لاستبقاء الأعداء وجه . 78 / 85 - الحديث السابع : كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ( 2 ) . أما حاطب فهو من لخم وكان نازلا بمكة وليس من أهلها ، فهاجر وترك أهله هنالك ، فتقرب إلى القوم ليحفظوه في أهله بأن أطلعهم على بعض أسرار رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في كيدهم وقصد قتالهم ، وعلم أن ذلك لا يضر رسول الله لنصر الله عز وجل إياه ، وهذا الذي فعله أمر يحتمل التأويل ، ولذلك استعمل رسول الله حسن الظن . وقال في بعض الألفاظ : « إنه قد صدقكم » . وقد دل هذا الحديث على أن حكم المتأول في استباحة المحظور خلاف حكم المتعمد لاستحلاله من غير تأويل ، ودل على أن من أتى محظورا أو ادعى في ذلك ما يحتمل التأويل كان القول قوله في ذلك وإن كان غالب الظن بخلافه .
--> ( 1 ) ينظر « الكشف » ( 1 / 251 ، 496 ) ، و « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 424 ) ، و « الزاد » ( 1 / 111 ) . ( 2 ) لم يرد هذا الحديث في مسلم عن عمر ، ولكنه متفق عليه عن علي ، وسيأتي ( 112 ) . ولكن الحميدي ساقه هنا متابعا البرقاني ، ونبه على عدم وجوده عند المخرجين .